السيد محمد الصدر

8

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور )

فهذه بعض فوائد هذا البحث ، التي تجعل له من الأهمية والرسوخ ما يؤهله ان يكون شعبة من المعارف الاسلامية وحقلا من المعرفة الانسانية . الجهة الثانية : في طرق الاستدلال التي سنتبعها من خلال البحث ، للتعرف على ما هو ثابت وما هو مرفوض . والاستدلال يختلف - بطبيعة الحال - باختلاف النتائج التي نريد التوصل إليها . وهي مما يمكن تقسيمها بانقسامات ثلاثة ، لا بد من التعرف عليها وما هو محل الحاجة ومنطلق البحث منها . . . لكي نختار ما يناسبها من الاستدلالات . الانقسام الأول : التقسيم من حيث اتجاه الفكرة المهدوية ، اعني تحديد المصلح المنتظر في نظر الفرد . فان الاتجاهات هنا ذات ثلاثة مسارات رئيسية : المسار الأول : المصلح المنتظر الذي يؤمن به غير المسلمين ، على اختلاف بينهم في تشخيصه وصفاته ، كالمسيحيين واليهود والبراهمة وغيرهم . المسار الثاني : المصلح المنتظر الذي يؤمن به المسلمون غير الاماميين عادة ، وهو رجل يلقب بالمهدي ، يولد في زمانه فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . المسار الثالث : المصلح المنتظر للمسلمين الاماميين خاصة ، وهو المهدي الغائب محمد بن الحسن بن علي عليهم السلام الذي يظهر فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وهذه المسارات في جوهرها واحدة ، تشير إلى مفهوم واحد مندرج في التخطيط الإلهي العام ، بشرت به الأديان وأكد عليه الاسلام . وانما حصل الاختلاف فيه نتيجة لظروف معينة تمت إلى التربية الفكرية للبشرية بصلة ، كما سبق ان حملنا عنه فكرة في التاريخ السابق « 1 » وسنعرف تفاصيله في الكتاب القادم . الا اننا على اي حال ، ينبغي ان ننطلق في البرهان على حوادث المستقبل من أسس مسلمة ، لهذه المسارات الثلاث ليكون الكلام مقبولا مسلم الصحة لديها جهد الامكان . ومعه ، فمن المتعذر إلى حد كبير التعرف على أسس مشتركة بالنسبة إلى المسار الأول أو - بتعبير آخر - مشتركة بين المسارات الثلاثة كلها . . . مما يعود إلى مفهوم المهدوية العام الذي تتسالم عليه الأديان . وذلك لعدم تسالمها - في حدود المقدار المعروف لدى أهلها من

--> ( 1 ) انظر ص 251 وما بعدها إلى آخر الفصل .